أحمد عبد الباقي
467
سامرا
وجرأتهم . وكان يتخير عند شرائهم من يتوسم فيه الشجاعة وقوة الجسم ، واعتمد عليهم في امر سلامته الشخصية . وميزهم على بقية جنده فالبسهم حلل الديباج والمناطق المذهبة « 12 » . وآثرهم على المتقدمين من أوليائه ونصحاء آبائه « 13 » . ولما كان حظ المعتصم باللّه من العلم والثقافة ضئيلا ، فقد كان يشعر بتقارب ذهني مع هؤلاء الغلمان الذين كانوا أميين وقد جاءوا من مناطق متخلفة من الناحية الحضارية عن بقية بلدان الدولة العربية ، ولا سيما مركزها مدينة السلام . والواقع انهم كانوا لا يزالون في دور البداوة فلا يخضعون الا لأمراء قبائلهم أو رؤسائهم . وكما يقول الطبري انهم كانوا عجما جفاة « 14 » . ولذلك فان الجيش الذي تكون منهم كان يختلف كثيرا عن بقية الجيش العربي . ولهذا افرد المعتصم باللّه قلطائعهم عن قطائع الناس جميعا عندما بنى مدينة سامرا ، واشترى لهم الجواري التركيات فازوجهم منهن ، وجعلهم منعزلين عن غيرهم ، ومنعهم ان يتزوجوا أو يصاهروا إلى أحد المولدين ، واجرى لجواريهم ارزاقا وأثبت أسماءهن في الديوان ، فلم يقدر أحد منهم ان يطلق امرأته أو ان يفارقها « 15 » . وقد اكد المعتصم باللّه حرصه على عدم اختلاط الجند الأتراك بغيرهم عندما اقطع اشناس أرضا فإنه امره ان لا يطلق لغريب من تاجر ولا غيره مجاورتهم « 16 » ، بحيث جعل
--> ( 12 ) مروج الذهب 4 / 53 . ( 13 ) التنبيه والاشراف / 307 . ( 14 ) الطبري 9 / 18 . ( 15 ) كتاب البلدان / 258 - 259 . ( 16 ) نفس المصدر / 259 .